الشيخ علي الكوراني العاملي
510
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
عمر بن الخطاب بالزنا ، وإن زياداً جاء ليشهد عليه فلما رآه عمر قال : أرى رجلاُ مقبلاً لايفضح الله على يديه رجلاُ من أصحاب رسول الله ! فلما سمع زياد الكلمات حذف الشهادة وقال : يا أمير المؤمنين رأيته نائماً على بطن امرأة ورأيت حفزاً شديداً وسمعت نفساً عالياً إلا أني لم أر الميل في المكحلة . فقال عمر : الله أكبر تخلص والله المغيرة بن شعبة ، ثم أمر بالثلاثة الذين شهدوا بالحق فأقيم عليهم الحد . ورويتم عن الأعمش أن عمر بن الخطاب كان يقول للمغيرة بن شعبة : ما رأيتك قط إلا خشيت أن تقع علي حجارة من السماء ! ورويتم عن سفيان بن عيينة : قال عمر بن الخطاب : لئن لم ينته المغيرة لأعودن عليه بالحجارة ) ! في ختام هذه النقاط المختصرة : نلفت إلى كتاب في المغيرة للباحث الجزائري العلامة عبد الباقي قرنه ، فقد دون فيه أهم معالم شخصيته وحياته . * * بعد رجوعه من صفين جاهر الأشعث بعدائه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ الأشعث قمة عدائه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفين ، فقد هدده بالقتل إن لم يوقف الحرب ويقبل بالتحكيم ، لكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شرح لهم الموقف الصحيح وأتم عليهم الحجة ، وتجرع مرارة الفتنة وقال للأشعث إصنع ما تحب ! ثم أصر الأشعث أن يكون الحكَم أبا موسى الأشعري : وخدع اليمانيين بشعار : لا يحكم فينا مضريان ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضاً : إصنع ما تحب . وكان غرض الإمام ( عليه السلام ) أن يبقي العلاقة مع الأشعث وجمهوره اليمانيين معه ولو بالاسم ولا يكسرها ، وهو يعلم أن مجرى الأحداث سيكشف مؤامرة الأشعث . وقد فرح الأشعث بالنصر وشكره معاوية وعمرو العاص ، ورجع إلى الكوفة منتصراً بل قوة هائلة ! لكن موجة الخوارج ورفض التحكيم كانت في تزايد وهم يدينون الأشعث وعلياً ومعاوية وعمرو العاص ، ويحكمون عليهم بالكفر لأنهم حكَّموا الرجال في دين الله ، حسب زعمهم !